السيد أحمد الموسوي الروضاتي
33
إجماعات فقهاء الإمامية
وجملته : أنه لا يجب دفع حصول العلم الذي لا ريب فيه ولا شك ، لفقد العلم بطريقة على سبيل التفصيل . فإن كثيرا من العلوم قد تحصل من غير أن تنفصل للعالم طريقها . ألا ترى أن العلم بالبلدان والأمصار والحوادث الكبار والملوك العظام ، فإنه يحصل بلا ارتياب لكل عاقل يخالط الناس حتى لا يعارضه شك ، ولو طالبته بطريق ذلك على سبيك التفصيل لتعذر عليه ذكره والإشارة إليه . ولو قيل لمن عرف البصرة والكوفة وهو لم يشاهدهما ، وقطع على بدر وحنين والجمل وصفين وما أشبه ذلك : أشر إلى من خبرك بهذا ، وعين من أنبأك به ، وكيف حصل لك العلم به ؟ لتعذر عليه تفصيل ذلك وتمييزه ولم يقدح تعذر التمييز والتفصيل عليه في علمه بما ذكرناه ، وإن كان عند التأمل على الجملة أنه علم ذلك بالاخبار ، وإن لم ينفصل له كل مخبر على التعيين . وإذا كانت مذاهب الأمة مستقرة على طول العهد وتداول الأيام ، وكثرة الخوض والبلوى ، وتوفر الدواعي وقوتها ، فما خرج عن المعلوم منها نقطع على أنه ليس مذهبا لها ولا قول من أقوالها . وكذلك إذا كانت مذاهب فرق الأمة على اختلافها مستمرة مستقرة على [ الصفحة 13 ] طول الأزمان ، وتردد الخلاف ، ووقوع التناظر والتجادل ، جرى العلم بإجماع كل فرقة على مذاهبها المعروفة المألوفة وتميزه مما باينه وخالفه ، مجرى العلم بمذاهب جميع الأمة وما وافقه وخرج عنه . ومن هذا الذي يشك في أن تحريم الخمر ولحم الخنزير والربا ، ليس من مذهب أحد المسلمين ، وإن كنا لم نلق كل مسلم في البر والبحر والسهل والوعر . وأي عاقل من أهل العلم يرتاب في أن أحدا من الأمة لم يذهب في الجد والأخ إذا انفردا في الميراث ، أن المال للأخ لا للجد ، وأن الأخوة من الأم يرثون مع الجد . وإذا كانت أقوال الأمة على اتساعها وانتشارها في الفتاوي تنضبط لنا ، حتى لا نشك فيما دخل فيها وما خرج عنها ، فكيف يستعبد انحصار أقوال الشيعة الذين نذكر أن قول الحجة فيهم ، ومن جملة أقوالهم ، وهو أقل عددا وأقرب انحصارا ؟ . أوليس أقوال أبي حنيفة وأصحابه والشافعي ، والمختلف من أقوالهم قد انحصرت ، حتى لا يمكن أحدا أن يدعي أن حنفيا أو شافعيا يذهب إلى خلاف ما عرف وظهر وسطر ، وإن لم تجب البحار وتحل الأمصار وتشافه كل حنفي وشافعي . فما المنكر من مثل ذلك في أقوال الشيعة الإمامية ؟ وإن أظهر مظهر الشك في جميع ما ذكرنا منه العليل وهو الكثير الغريز وقال : إنني لا أقطع على شيء مما ذكرتم أنه مقطوع عليه ، لفقد طريق العلم الذي هو المشاهدة